المظفر بن الفضل العلوي
378
نضرة الإغريض في نصرة القريض
على من زعم أنه كاهن ، ومرّة ساحر ، ومرّة « شاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ » « 1 » ، « وَقالُوا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَها » « 2 » ، وقالوا « أَضْغاثُ أَحْلامٍ بَلِ افْتَراهُ بَلْ هُوَ شاعِرٌ » « 3 » . فمنعه اللّه تعالى من الشعر تكرمة له لمّا كان الشّعر ديدن أهل عصره الذي بعث فيه ، وحظر عليه ذلك دلالة على صدقه وشهادة على بطلان قول المبطلين في حقّه ، وتنزيها له من افترائهم عليه ، وزيادة في الحجّة له . وأنزل عليه القرآن المجيد الذي « لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ » « 4 » لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ « 5 » وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ ، وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً ما أتوا « 6 » . فأقبل صلّى اللّه عليه وسلم يتحدّاهم فريقا فريقا بأن يأتوا بمثله ، فلا يقدرون عليه . ولو كان شعرا وطالبهم بمثله لسهل عليهم ، وكان موجودا لديهم . وما كان منعه صلّى اللّه تعالى عليه وسلّم من الشعر إلا فضيلة ومصلحة وإكراما وتطهيرا . وليس على الشّعر
--> ( 1 ) سورة الطور الآية : 30 . ( 2 ) سورة « الفرقان » 25 : 5 . ( 3 ) سورة « الأنبياء » 21 : 5 . ( 4 ) سورة « فصلت » 41 : 42 . ( 5 ) فيا : تكررت « الإنس » . ( 6 ) من سورة « الإسراء » 17 : 88 ونصها في المصحف : « قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً » .